الشيخ الأنصاري
129
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وجه ؛ لأنّ عدم وجوب التبيّن هو حينئذ عين القبول كما أنّ الأمر بالتبيّن ليس إلّا ردّ الخبر والوقوف عنده إلى ظهور الحال ، فالحكم بعدم وجوب التبيّن يلازم جواز العمل قبله ، فهو كناية عن القبول ، فالترديد ليس في محلّه . وعلى الثاني لا وجه له ؛ لأنّ الردّ « 1 » - على تقدير أن يكون وجوب التبيّن وجوبا نفسيا - لا يلازم كون العادل أسوأ حالا من الفاسق ، فإنّ الوجه فيه - على ما هو مصرّح به في كلامهم - هو لزوم ردّ خبر العادل قبل التبيّن وخبر الفاسق بعده ، وهذا هو عين مراعاة حقّ العادل وملاحظة احترامه ، لاحتمال أن يكون وجوب التبيّن في خبره بواسطة إفشاء أمره وتشييع فاحشته وظهور كذبه ، وأمّا في العادل ، فلا يجب التبيّن من جهة لزوم إخفاء أمره وحفظ سرّه وستر عيبه . وبالجملة ، فبعد قيام مثل هذا الاحتمال لا دلالة في ردّ خبر العادل قبل التبيّن وخبر الفاسق بعده على كونه أسوأ حالا منه كما هو ظاهر لا سترة عليه . ويرد على الثاني - بعد تسليم حجّية مفهوم الوصف مطلقا ولو فيما لم يتقدّمه موصوف لفظا أو تقديرا - تعارضه بما يقتضيه التعليل في ذيل الآية ، فإنّ قضيته تعمّ خبر العادل أيضا ، لوجود الاحتمال فيه بعده ، واللازم حينئذ التساقط كما هو الشأن في غيره ممّا يكون النسبة بين المتعارضين عموما من وجه لو لم نقل بتقديم التعليل ؛ لكونه أقوى من المفهوم دلالة ، ولأنّ المستفاد من مثله عرفا هو القضية الكلّية كما في قولهم : « لأنّه حامض » بعد النهي عن أكل الرمّان « 2 » .
--> ( 1 ) . « ل » : المراد . ( 2 ) . في « ل » زيادة ما يلي . وفي نسخة « ش » قدر نصف صفحة بياض : واحتجّ القائلون بحجّية أخبار الآحاد بوجوه : الأوّل الآيات ، منها قوله تعالى : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ وهذه الآية قد تمسّك بها جمع كثير في حجّية أخبار الآحاد التي رواها العدول ومن علمائنا من تمسّك بها لعدم حجّية -